سيف الدين الآمدي

444

أبكار الأفكار في أصول الدين

الثالث : هو أنه لو كان الباقي معللا بالبقاء ؛ لكان العلم القديم معللا بالبقاء لكونه باقيا . والبقاء : إما أن يكون صفة ، أو لا يكون . لا جائز أن لا يكون صفة له : وإلا لجاز أن يقال : إن العالم يعلم بعلم لا يقوم به ، والمتحرك يتحرك بحركة لا تقوم به ؛ وهو ممتنع ، وخلاف قاعدة الشيخ أبى الحسن . وإن كان البقاء صفة للعلم « 1 » ؛ أفضى ذلك إلى قيام المعنى بالمعنى ؛ وهو أيضا محال . فإن قيل : لا نسلم اتصاف العلم بكونه باقيا ، وإن كان مستمرا ، وهذا المنع لعبد الله بن سعيد . وإن سلمنا ذلك ؛ ولكنه غير لازم ، وبيانه من ثلاثة أوجه : الأول : هو أن يقال : العلم قائم بذات الله - تعالى - ، وذات الله تعالى - ليست مغايرة لعلمه ، فقد قام به بقاء العلم لا بغيره ؛ فهو كما لو قام به . الثاني : هو أن ذات الباري - تعالى - باقية ببقاء زائد عليها ، وصفاته باقيه ببقاء هو أنفسها « 2 » ، ولا يلزم على هذا أن يقال : فجوزوا أن يكون الجوهر باقيا ببقاء هو نفسه ، أو أن تكون ذات الباري « 3 » - تعالى - باقية ببقاء هو نفسها . أما الأول : فلأنه كان يلزم أن يكون الجوهر في الحالة الأولى باقيا ؛ لوجود نفسه فيها . وأما الثاني : فلأنه يلزم أن تكون الذات معنى ، واستحال أن تكون قائمة بنفسها ، بخلاف الصفة . الثالث : هو أن ما ذكرتموه إنما يلزم أن لو قيل بأن البقاء علة لكون الباقي باقيا . وليس كذلك ؛ بل هو شرط لكون الباقي باقيا . ولا يلزم قيام الشرط بالمشروط ، بدليل

--> ( 1 ) في ب ( له ) . ( 2 ) في ب ( نفسها ) . ( 3 ) في ب ( الرب ) .